السيد حسين المدرسي

270

ذلك يوم الخروج ( دراسة حول ظهور الإمام المهدي " ع " )

وهذا ليس مستغربا ، بل إن الروايات تشير إلى أن المخالفين للحجة عليه السّلام يتأولون عليه القرآن ويحتجون به عليه . وبالرغم من وجود الخوارج المعاندين للإمام المهدي عليه السّلام في أرض الرافدين إلا أن الأكثرية الساحقة تنظوي تحت حكومته العادلة وتقاتل معه عساكر الكفر . وقضية الإمام ليست قضية قومية أو قطرية أو طائفية ، بل القضية أساسا إسلامية وعالمية فالذين يلتحقون بالإمام المهدي عليه السّلام من أبدال الشام ونجباء مصر ( وهم اليوم من أهل السنة ) وأخيار العراق وعصائب الشرق ( إيران وحواليها وهم اليوم من الشيعة ) ومن ثم يذعن للإمام أهل المغرب والنصارى ، وأهل المشرق - الصين والروس ومن لف حولهما - حتى ينتشر الإسلام الأصيل على جميع أرجاء الكرة الأرضية فلا ترى قرية من قرى العالم إلا وهناك مأذنة تكبر للّه وتشهد الشهادتين . وهذا لا يتحقق إلا بعد تطهير الأرض من براثن الكفر والإلحاد وبعد معارك دامية مع رؤوس الضلالة والشرك تستمر أكثر من ثمانية أشهر متواصلة ، بيد أن هذه المدة ليست طويلة قياسا بتلك المعارك التي وقعت بين الدول والتي استغرقت أعواما كثيرة تجاوز بعضها عشرين سنة ولم تحقق أي من أهداف المهاجمين هذا بالنسبة لاحتلال بلد معين فكيف بالسيطرة على أرجاء المعمورة كلها بهذه المدة القليلة " ثمان أشهر " تتم السيطرة على جميع الدول العربية ومن ثم بسنين معدودة يمتد سيطرة الإسلام وحكومته إلى أرجاء العالم كله . أليست هذه بحد ذاتها معجزة إلهية وهداية ربانية ، لم يكن بالإمكان تحقيقها إلا بمعونة غيبية وبإمداد سماوي من الملائكة المسومين ؟ أجل لم يكن بالإمكان تحقيق مثل هذا الانتصار إلا بتدخل سماوي عيبي مباشر حينا وغير مباشر حينا آخر إلا أنه يبقى الافتخار لمن ينال قصب السبق في الإيمان بالإمام المهدي عليه السّلام قبل الآخرين وحمل السيف والقيام بالجهاد والتضحية والفداء